أحمد بن محمد القسطلاني
469
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( من ثلاثة أذرع ) ولأبي ذر ثلاث بالتذكير والذراع يذكر ويؤنث ( صلّى يتوخى ) بالخاء المعجمة أي يتحرّى ويقصد ( المكان الذي أخبره به بلال أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى فيه قال ) ابن عمر رضي الله عنهما : ( وليس على أحد ) ولابن عساكر على أحدنا ( بأس إن صلّى في أي نواحي البيت شاء ) بكسر همزة إن وفتحها ، وللكشميهني في غير اليونينية أن يصلّي بلفظ المضارع . 98 - باب الصَّلاَةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ ( باب ) حكم ( الصلاة إلى ) جهة ( الراحلة ) أي الناقة تصلح لأن ترحل ( و ) إلى جهة ( البعير ) وسقط البعير للأصيلي كما في الفرع ، وأصله وفي نسخة على بدل إلى فليتأمل والبعير وهو من الإبل ما دخل في الخامسة ( و ) إلى جهة ( الشجر و ) إلى جهة ( الرحل ) بالحاء المهملة الساكنة أصغر من القتب . 507 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا . قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ ؟ قَالَ : كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه يَفْعَلُهُ . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ) بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة البصري ( قال : حدّثنا معتمر ) هو ابن سليمان ( عن عبيد الله ) بضم العين وللأصيلي ابن عمر ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) رضي الله عنهما ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ( أنه كان يعرض راحلته ) بضم المثناة التحتية وفتح العين المهملة وتشديد الراء المكسورة أي يجعلها عرضًا ، وفي رواية يعرض بسكون العين وضم الراء ( فيصلّي إليها ) قال عبيد الله : ( قلت ) لنافع كذا بينه الإسماعيلي وحينئذ فيكون مرسلاً لأن فاعل قوله يأخذ الآتي إن شاء الله تعالى هو الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يدركه نافع . ( أفرأيت ) وللأصيلي أرأيت ( إذا هبّت الركاب ) بكسر الراء أي هاجت الإبل وشوّشت على المصلي لعدم استقرارها . ( قال ) نافع ( كان ) عليه الصلاة والسلام ( يأخذ الرحل ) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر يأخذ هذا الرحل ( فيعدله ) بضم المثناة التحتية وفتح العين وتشديد الدال من التعديل ، وهو تقويم الشيء وضبطه الحافظ ابن حجر وغيره بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال أي يقيمه تلقاء وجهه ( فيصلّي إلى أخرته ) بفتح الهمزة والمعجمة والراء من غير مد ويجوز المد لكن مع كسر الخاء . ( أو قال مؤخره ) بضم الميم ثم واو معجمة مفتوحتين وكسر الراء من غير همز كذا في اليونينية ليس إلا ، وفي بعض الأصول مؤخره كذلك ، لكن مع الهمزة وضبطه النووي بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب . ( وكان ابن عمر ) رضي الله عنهما ( يفعله ) أي ما ذكر من التعديل والتعريض . فإن قلت : ما وجه مناسبة الحديث لما في الترجمة من البعير والشجر ؟ أجيب : بأنه ألحق البعير بالراحلة للمعنى الجامع بينهما والشجر بالرحل بطريق الأولى ، أو إشارة إلى ما رواه النسائي بإسناد حسن من حديث علي رضي الله عنه قال : لقد رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإنه كان يصلّي إلى شجرة يدعو حتى أصبح . واستنبط من حديث الباب جواز التستر بما يستقر من الحيوان ، وفيه التحديث والعنعنة ، وهو من الرباعيات ، وأخرجه مسلم والنسائي . 99 - باب الصَّلاَةِ إِلَى السَّرِيرِ ( باب ) حكم ( الصلاة إلى السرير ) ولابن عساكر في نسخة على السرير . 508 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَعَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ فَيَجِيءُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّي ، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ ، فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَىِ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي . وبالسند قال : ( حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ) نسبة لجدّه لشهرته به وإلا فأبوه محمد ( قال : حدّثنا جرير ) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي الكوفي الأصل ( عن منصور ) هو ابن المعتمر السلمي الكوفي ( عن إبراهيم ) بن يزيد النخعي الكوفي ( عن الأسود ) بن يزيد النخعي ( عن ) أم المؤمنين ( عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) لمن قال لحضرتها يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة : ( أعدلتمونا ) بهمزة الإنكار وفتح العين أي لِمَ عدلتمونا ( بالكلب والحمار لقد ) وفي رواية ولقد ( رأيتني ) بضم المثناة الفوقية أي لقد أبصرت نفسي حال كوني ( مضطجعة على السرير فيجيء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيتوسط السرير فيصلّي ) إليه كما بين في رواية مسروق عن عائشة رضي الله عنها عند المؤلّف في الاستئذان حيث قال : كان يصلّي والسرير بينه وبين القبلة ، أو المراد أنه جعل نفسه الشريفة في وسط السرير فيصلّي عليه . ويؤيده رواية ابن عساكر باب الصلاة على السرير وحروف الجرّ ينوب بعضها عن بعض . وأجيب : عن